السيد محمد الحسيني الشيرازي

624

الفقه ، السلم والسلام

« مداراة الناس نصف الإيمان والرفق بهم نصف العيش - ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام - : خالطوا الأبرار سراً ، وخالطوا الفجار جهاراً ولا تميلوا عليهم فيظلموكم » « 1 » . وعن علي بن الحكم عن الحسين بن الحسن قال : سمعت جعفراً عليه السلام يقول : « جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك : دار خلقي » « 2 » . وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض » « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « سلامة الدين والدنيا في مداراة الناس » « 4 » . 32 : الاستشارة مسألة : تستحب الاستشارة وقد تجب ، وهي من مقومات أو مصاديق السلم والسلام بالمعنى الأعم . قال تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 5 » . وقال سبحانه : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 6 » . عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : « إن المشورة لا تكون إلا بحدودها ، فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له ، فأولها أن يكون الذي تشاوره عاقلًا ، والثانية أن يكون حراً متديناً ، والثالثة أن يكون صديقاً مؤاخياً ، والرابعة أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثمّ يسر ذلك ويكتمه ، فإنه إذا كان عاقلًا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حراً متديناً أجهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقاً مؤاخياً كتم سرك إذا أطلعته عليه ، وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة » « 7 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 201 ب 121 ح 16085 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 116 - 117 باب المداراة ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 200 ب 121 ح 16081 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 445 ق 6 ب 4 ف 4 مدح المداراة ح 10178 . ( 5 ) سورة آل عمران : 159 . ( 6 ) سورة الشورى : 38 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 43 ب 22 ح 15597 .